العدد رقم : 1182

الخميس - العشرون من - فبراير - لسنة - 2020

»آفــــــاق« تحـتـجـب لحين أشعار أخر حفظ الله وطننا الحبيب || الصفحة الرياضية || الشعر الشعبي || خدمة المجتمع || ارشاد أكاديمي || آراء وأفكار طلابية || آراء جامعية || ‮«‬التخطيط‮»‬‭: ‬54‭ ‬٪‭ ‬نسبة‭ ‬الانجاز‭ ‬بمشروع‭ ‬مدينة‭ ‬صباح‭ ‬السالم‭ ‬الجامعية || قسم‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬زار‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الكويتية || لقاء‭ ‬تنويري‭ ‬لمستجدات‭ ‬الشريعة || ‮«‬‭ ‬المكتبات‮»‬‭ ‬نظمت‭ ‬ورشة‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬برنامجEndnote X9‭ ‬‮»‬‭ ‬للأساتذة‭ ‬وطلبة‭ ‬الدراساتR || عقد‭ ‬اختبارات‭ ‬القدرات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬ || ورشة‭ ‬Assessment for Quality Learning‭ ‬10‭ ‬مارس || ‮«‬براءات‭ ‬الاختراع‮»‬‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬المعرض‭ ‬الدولي‭ ‬12‭ ‬للاختراعات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط || ‭ ‬15‭ ‬كلية‭ ‬شاركت‭ ‬معرض‭ ‬القبول‭ ‬الجامعي‭ ‬السنوي‭ ‬الثامن || طلبة‭ ‬الجامعة‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬الخليجي‭ ‬الخامس || اختتام‭ ‬ورشة‭ ‬‮«‬لتحاليل‭ ‬المختبرية‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الأثرية‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬الاجتماعية‮»‬ || د‭.‬أشكناني‭: ‬إصدار‭ ‬أول‭ ‬سجل‭ ‬مصور‭ ‬يضم‭ ‬آثار‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬مليون‭ ‬سنة‭ ‬و‭ & || مهرجان‭ ‬‮«‬لوحة‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الكويت‮»‬‭ ‬في‭ ‬الآداب‭ || ‮«‬الأبحاث‮»‬‭ ‬احتفل‭ ‬بالأعياد || تعاون‭ ‬ثقافي‭ ‬بين‭ ‬سفارة‭ ‬واشنطن‭ ‬و‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والجامعة‭ ‬والأبحاث‭ ‬والتقدم‭ ‬العلمي || ‮«‬هندسة‭ ‬البترول‮»‬‭ ‬نظمت‭ ‬رحلة‭ ‬إلى‭ ‬معرض‭ ‬أحمد‭ ‬الجابر‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز || مال‭ ‬الله‭: ‬الاحتفالات‭ ‬مظهر‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬تعزيز‭ ‬الروح‭ ‬الوطنية || عمادة‭ ‬شؤون‭ ‬الطلبة‭ ‬احتفلت‭ ‬بالعيد‭ ‬الوطني‭ ‬ويوم‭ ‬التحرير || الصحة‭ ‬العامة‭: ‬دمج‭ ‬نماذج‭ ‬رياضية‭ ‬حديثة‭ ‬مع‭ ‬برامج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬التقصيR || مشروع‭ ‬خزان‭ ‬لتجميع‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬بطريقة‭ ‬مبتكرة‭ ‬حاز‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬الثانية || مشروع‭ ‬إنتاج‭ ‬البلاستيك‭ ‬الحيوي‭ ‬فاز‭ ‬بالمركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬التصمیم‭ ‬الھندسي‭ ‬الـ‭ ‬37 || ‮«‬براءات‭ ‬الاختراع‮»‬‭ ‬نظم‭ ‬ورشة‭ ‬تدريبية‭ ‬للباحثين‭ ‬والمخترعين‭ ‬ || محاضرة‭ ‬‮«‬‭ ‬المنظومات‭ ‬الفقهية‭ ‬الحنبلية‮»‬‭ ‬في‭ ‬الشريعة || ‮«‬الابتكار‭ ‬المؤسسي‮»‬‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬رواق‭ ‬2 || ‮«‬‭ ‬الحياتية‮»‬‭ ‬نظمت‭ ‬محاضرة‭ ‬إدارة‭ ‬النفايات‭ ‬ || لقاء‭ ‬تنويري‭ ‬لقسم‭ ‬الفلسفة‭ ‬في‭ ‬الآداب || الهاجري‭ ‬لـ«آفاق‮»‬‭ : ‬‮«‬الإدارية‮»‬‭ ‬لديها‭ ‬أدوات‭ ‬النجاح‭ ‬لتحقيق‭ ‬رؤيتها‭ ‬المستقبلية ||
 

أبو سعيد البستانيّ


كالهمس المبحوح كان لهاثُه ، وحين استند بظهره إلى الجدار المتهدّم الخفيض بصق أمامه ، وعبس ونبس بصوت واهن ، بدا وكأنّه  غمغمة رجل مريض . مال برأسه الأشيب إلى الوراء ، فأحسّ بخشونة حبيبات الجدار النّاتئة  ؛ الجدار الّذي كان في مجد أيّامه تاريخاً من مجد حاكمه وسيادته على المكان والزّمان . كان جداراً يحتضن بين جنبيْه قصر الزّعيم الأوحد ؛ فكان – لهذا – أنْ لم يكن أحد يتجرأ من الاقتراب منه . ولم يكن زمان القصر بعيدا ، فالثّورة الّتي أطاحت بعنق سيّده قد احتفلتْ بعيد نصرها العشرين قبل أيّام خمسة .
 


مرّ طيف السّنين العجاف بخاطره ، فانسلّتْ منه ذكرى ؛ تلك الذّكرى الّتي حملتْه اليوم متوجّهاً إلى البيت الكبير ؛ الاسم الّذي أطلقه عليه البؤساء والضعفاء والجبناء من النّاس . تململ ، فلم يطق صبراً بما اختلج به ذهنُه ، فغذّ سيره يريد الكبير صاحب البيت . كان قد لا حتْ له بوّابته الحديديّة المتقوّسة الجانبيْن ، تتشكّل في وسطها صورة نسر أبيض الرّأس  . فلمّا أبصر شبح النسر بجناحيْه الممطوطيْن  حمَّ سعيرُ غضبه ، فجدّ في خطوه . وبعد ثمّة ما لبث أنْ بلغها ، فإذا بحارسيْن ضخمي الجثّة يقطعان عليه ذهولَه بهما ، وكلاهما يمسك بطوق كلبه ذي الرأس الشبيه برأس الذّئب . أجفل منهما ، بل منهم جميعا : حارسان أشوسان وكلبان شرسان ، فهل بعدهما يتبقّى من الشّجاعة شيء ! فتقهقر إلى الوراء خطوة ، بيْد أنّه لمّا تذكّر وتفكّر هاجَ داخلُه ، فتشجّع وجرؤ ، ولم يأبه بهم ، فأكمل خطوته نحو مصراعي البوّابة المنطبقيْن وعينا النّسر تحدقان وتقدحان شررا .
“ لا تقتربْ ... توقّفْ !  “ .. كانت تلك الجملتان هما آخر ما طرق أذنيْه من صوت آدميّ حيّ في عالم الأحياء الّذي كان قد عاشه حتّى تلك اللّحظة ؛ فقد احتدّ وأنِفَ من النّبرة النّاهية المُحذّرة والآمرة له بالتوقّف ، ولم يعبأ سوى بالكبير مُرادُه مذ سنين طِوال جثمتْ على كلْكلِه ؛ الكبير الّذي غدر به يوم كان هو في مهمّة أرسله بها ليُبعده عنه ، فينفرد بفريسته الغفل ؛ لِيَلتذّ بلحمها الأبيض ؛ الكبير الّذي طعنه ، فمات فيه كلّ شيء . كان حيّاً جسداً ، وكان بين ضلوعه قلب ينبض نبضَ الدّنفِ الموشِكِ .
لِذا ولذاك ، ولكلّ ما طحن فؤاده الكليل - لم يكترث بتحذيرهما ، فأمسك بمقبض الباب الصّغير الّذي احتوتْه البوّابة الكبيرة المهيبة بنسرها ، وفتحه . دوّى صوتٌ ، ثمّ بغتةً انطفأ نور عينيْه ، فسقط على الأرض مُمدَّداً مضرّجاً ببقعة دكناء من الدّم تنزّ من خلف كتفه اليُسرى . كان نصف جسده مسجّى في الجزء الدّاخل بعد الباب ، وأمّا نصفه الآخر فما زال في موطئه قبل أنْ يخرّ صريعاً ؛ وكأنّما هوى على وجهه دون أن تتحرّك قدماه إلى أمام أو إلى خلف .
كان هذا الرّجل بُستانيّ البيت الكبير ، أُوكل إليه أنْ يُعنى بنباتات حدائقه ، ويولي جلّ عنايته بأحواض الورد والزّهر وبأُصصها المصطفّة  انتظاما  فوق بساط مدخل البيت حتّى مدخل قاعة البهو الرئيسية . وكان للعمّ أبي سعيد ابنتان ؛ الأولى خرجتْ من المدينة ترافق زوجها في تنقّله وراء لقمة العيش . أمّا الثّانية  فقد كانت في السّادسة عشرة من ربيعها المتفتّح الناضر . وعلى الرّغم ممّا كان يجلّلها من ثياب فقراء القوم فقد كانت تضيء بجمال كجمال القمر المنير في ليلة منتصف الشّهر . فكان جمالها هذا هو الرّصاصة الّتي دوّى صوتُها ، فاخترقتْ كتف العمّ أبي سعيد عند بوّابة البيت الكبير .
ولعلّك قد أدركتَ – أيّها القارئ – واستطعتَ أن تمسك بخيوط العلاقة بين الابنة وأبيها من جانب  وسيّدهما الكبير صاحب البيت من جانب آخر . ولذا فلا حاجة أن أذكر قصّة الكبير مع تلك الصّغيرة ، وما آل إليه الأمر أن دنّس شرفها وجلّلها عارا لم يُمحَ حتّى بمقتل العمّ أبي سعيد المغدور مرّتيْن ؛ فدمه وعاره تلاشيا وطيّات الزّمن ، لا يذكر النّاس منه إلّا منظر ثوبه الملطّخ ، ولم يبالوا كيف تلطّخ ، فمضى كلّ واحد ممّن شهد الحادثة وعلِم القصّة  إلى سبيله وشأنه ؛ فهم من عجزهم تيقّنوا أنّ الكبير لن تطاله أو يمسّه أيّ صغير ؛ فهذه لعبة الحياة بينهما غير أنّ الكبير يفوز دوما حتّى وإنْ كان من أبناء الثّورة المجيدة الّتي هتف لها أبو سعيد .

 


الكاتب : ا.إبراهيم محمد نصير  ||  عدد الزوار : (675)  ||  طباعة الموضوع

   
 

 

الصفحة الرئيسية
جامعيات
آراء جامعية
آراء وأفكار طلابية
آراء وأفكار طلابية
ارشاد أكاديمي
خدمة المجتمع
الشعر الشعبي
الرياضية
الاتصال بنا


 
 

يشاهد الموقع الان كل من:

217

United States

9

unknown

 المتواجدون الان:(226) مشاهد

مجموع الزوار الكلي (26863233) مشاهد