لا بد من التحرك

هناك أمران ينبغي علينا فهمهما بشأن الحياة, أولهما أن نكون على الطريق الصحيح, و ثانيهما أن نمشي في هذا الطريق.
يحدث الفشل حين نخطئ في معرفة الطريق الصحيح أو حين لا نمشي أو نتحرك عندما نختار الطريق الصحيح. وأكثر الناس في ظني يقعون في الصنف الثاني, أي الذين لا يتحركون على الرغم من معرفتهم للطريق الصحيح, لأن هذه المعرفة لا تكفي لكي ننجح أو نتميز عن الآخرين.. لا بد من التحرك.
 


 بعضنا يظن أنه بمعرفته لكيفية النجاح والتفوق و التميز حقق النجاح و التفوق و التميز. تماماً كما يفعل شخص يسجل في ناد صحي لكي يزيد من لياقته و يعتني بصحته, فكونه ذهب و زار النادي الصحي وسجل فيه و دفع الرسوم فهذا يعني أنه على الطريق الصحيح والمناسب, و لكن هذا لا يكفي إذ لابد من الذهاب بشكل دوري ومنتظم لهذا النادي لممارسة الرياضة.
من منا لا يعرف أن حضور المحاضرات و متابعتها والاهتمام بعمل التقارير في وقتها ومناقشة الأستاذ فيما يقول هي وسائل معينة على التفوق و النجاح؟ الكل يعرف بالطبع لكن القلة من يفعل ذلك، لأن البقية فضلت أن تجلس ساكنة بالرغم من أنها على الطريق الصحيح.
 ننظر إلى الناجحين فنظن أنهم كانوا محظوظين أو أنهم نجحوا هكذا فجأة, و لكن من يقرأ سيرتهم يعلم يقيناً أنهم سهروا حين نام الناس و جاعوا حين شبع غيرهم و تعبوا حين فضل بعضهم الراحة، و تحملوا حين اختار غيرهم الانسحاب.
غاية الحياة ليست المعرفة بل التطبيق, و لذا يقول الله تعالى “فاعلم أنه لا إله إلا الله و استغفر لذنبك” حيث يقول المفسرون إن الله سبحانه بدأ بالعلم و المعرفة ثم أتبعها بالعمل (الاستغفار). لا ينجح الإنسان بالمعرفة و العلم فقط, بل لا بد من التحرك و العمل و المجاهدة و المصابرة.
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت