ما‭ ‬تهواه‭ ‬النفوس‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬الواقع

 بين‭ ‬ماتهواه‭ ‬النفوس‭ ‬ويتطلبه‭ ‬الواقع،‭ ‬فروق‭ ‬كثيرة،‭ ‬إذ‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ماتهواه‭ ‬النفس‭ ‬هو‭ ‬مايتطلبه‭ ‬الواقع،‭ ‬فالأوقات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬ليست‭ ‬سواء‭ ‬،‭ ‬يختلف‭ ‬بعضها‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأهمية‭ ‬أو‭ ‬القيمة،‭ ‬وهناك‭ ‬صنوف‭ ‬متباينة‭ ‬ومختلفة‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬وتفاعل‭ ‬الإنسان‭ ‬معها،‭ ‬إذ‭ ‬توجد‭ ‬أوقات‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نصفها‭ ‬بأنها‭ ‬عادية‭ ‬رتيبة‭ ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬إن‭ ‬تفاعلنا‭ ‬معها‭ ‬هو‭ ‬التفاعل‭ ‬العادي‭ ‬اليومي،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬أوقات‭ ‬أخرى‭ ‬تتطلب‭ ‬منا‭ ‬استدعاء‭ ‬الهمة‭ ‬وشحذ‭ ‬القوة،‭ ‬وهذه‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬حياتنا،‭ ‬إذ‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬مستقبلنا‭.‬


ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭ ‬السابق‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬أوقات‭ ‬الامتحانات‭ ‬الدراسية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المراحل‭ ‬الدراسية‭ ‬على‭ ‬العموم،‭ ‬وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬الجامعية‭ ‬بوجه‭ ‬الخصوص‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬التي‭ ‬تترتب‭ ‬عليها‭ ‬متعلقات‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬مستقبلنا‭ ‬العلمي‭ ‬والحياتي،‭ ‬بل‭ ‬وتحديد‭ ‬وجهة‭ ‬هذا‭ ‬المستقبل‭.‬
أيام‭ ‬معدودة‭ ‬تفصلنا‭ ‬عن‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬والذي‭ ‬حوله‭ ‬الكثير‭ ‬منا‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬راحة‭ ‬ونوم‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬بذل‭ ‬المجهود‭ ‬فيه،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انه‭ ‬شهر‭ ‬للعبادات‭ ‬والعمل‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الغزوات‭ ‬والمعارك‭ ‬الحربية‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬ظهور‭ ‬الإسلام‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬رمضان‭ ‬شهر‭ ‬الانتصارات،‭ ‬فمنذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬كان‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬حاضرا‭ ‬على‭ ‬المسلمين‭ ‬والأيام‭ ‬المفصلية‭ ‬والعظيمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬فغزوة‭ ‬بدر‭ ‬وبداية‭ ‬تكون‭ ‬الأمة‭ ‬الاسلامية،‭ ‬وفتح‭ ‬مكة‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬الأعظم‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المسلمين‭ ‬فبعده‭ ‬دانت‭ ‬القبائل‭ ‬بالإسلام،‭ ‬مرورا‭ ‬بفتح‭ ‬الأندلس،‭ ‬ثم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬المغول‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬جالوت،‭ ‬وأخيرا‭ ‬حرب‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬والانتصار‭ ‬للكرامة‭ ‬العربية،‭ ‬كلها‭ ‬أحداث‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬وكان‭ ‬المسلمون‭ ‬فيها‭ ‬صائمون‭.‬
ما‭ ‬نود‭ ‬التنبيه‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يستعد‭ ‬أبناؤنا‭ ‬الطلاب‭ ‬وبناتنا‭ ‬الطالبات‭ ‬للامتحانات‭ ‬النهائية‭ ‬للعام‭ ‬الدراسي‭ ‬بكل‭ ‬حماس‭ ‬وتركيز‭ ‬حتى‭ ‬يستطيعوا‭ ‬النجاح‭ ‬بالمعدلات‭ ‬التي‭ ‬يتمنونها،‭ ‬والفرصة‭ ‬أمامهم‭ ‬مازالت‭ ‬مواتية،‭ ‬شريطة‭ ‬ألا‭ ‬يهدروا‭ ‬الوقت‭ ‬بين‭ ‬التكاسل‭ ‬والتعلل‭ ‬بالصيام،‭ ‬فالصيام‭ ‬قوة‭ ‬دفع‭ ‬وليس‭ ‬قوة‭ ‬تثبيط‭ ‬همة‭ ‬لهم‭.‬
وكل‭ ‬عام‭ ‬وانتم‭ ‬بخير
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت