ما‭ ‬أشبه‭ ‬اليوم‭ ‬بالبارحة

 في‭ ‬البدء‭ ‬كانت‭ ‬الدفعة‭ ‬الأولى‭ ‬لطلبة‭ ‬جامعة‭ ‬الكويت،‭ ‬فقبل‭ ‬53‭ ‬عاما‭ ‬كانت‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1966‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬حدث‭ ‬استثنائي‭ ‬ويوم‭ ‬من‭ ‬أيامها‭ ‬الخالدة،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬إذ‭ ‬غير‭ ‬مستقبلها‭ ‬تغييرا‭ ‬جذريا،‭ ‬قفز‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬المستقبل‭ ‬وفضاء‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والدراسي،‭ ‬وانطلاق‭ ‬مسيرة‭ ‬التعليم‭ ‬الأكاديمي‭.‬


 
لقد‭ ‬بدأ‭ ‬انطلاق‭ ‬العهد‭ ‬التعليمي‭ ‬والأكاديمي‭ ‬الجديد‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬لجامعة‭ ‬الكويت‭ ‬والتي‭ ‬صارت‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬يرتكز‭ ‬عليها‭ ‬المجتمع‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬انطلاقته‭ ‬الحضارية‭ ‬نحو‭ ‬العالمية‭ ‬ليتبوأ‭ ‬المكانة‭ ‬اللائقة‭ ‬بين‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتقدمة‭.‬
وبدأت‭ ‬النواة‭ ‬العلمية‭ ‬والأكاديمية‭ ‬والبحثية‭ ‬الأولى‭ ‬بتأسيس‭ ‬كليات‭ ‬الآداب‭ ‬والتربية‭ ‬والعلوم‭ ‬والبنات‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬افتتاح‭ ‬الدراسة‭ ‬بها‭ ‬جميعا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1966،‭ ‬وكان‭ ‬عدد‭ ‬الطلبة‭ ‬بهذه‭ ‬الكليات‭ ‬مجتمعة‭ ‬حينذاك‭ ‬418‭ ‬طالبا‭ ‬وطالبة‭ ‬و31‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬تدريس‭.‬
وبعد‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلاثة‭ ‬وخمسين‭ ‬عاما‭ ‬أكمل‭ ‬التاريخ‭ ‬دورته‭ ‬باستقبال‭ ‬كليات‭ ‬الآداب‭ ‬والتربية‭ ‬والعلوم‭ ‬الإدارية‭ ‬والهندسة‭ ‬والبترول‭ ‬والعلوم‭ ‬الحياتية‭ ‬والعلوم‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات‭ ‬بالحرم‭ ‬الجامعي‭ ‬الجديد‭ ‬بالشدادية،‭ ‬تمهيدا‭ ‬لالتحاق‭ ‬الكليات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية‭ ‬اللاحقة‭.‬
‭ ‬إن‭ ‬الحرم‭ ‬الجامعي‭ ‬الجديد‭ ‬ذلك‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬شيد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬فنون‭ ‬العمارة‭ ‬العالمية،‭ ‬والمزود‭ ‬بكل‭ ‬وسائل‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التعليمية‭ ‬والبحثية‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تواكب‭ ‬أعرق‭ ‬الجامعات‭ ‬العالمية‭ ‬رأى‭ ‬النور‭. ‬
لقد‭ ‬أحرزت‭ ‬التصاميم‭ ‬الهندسية‭ ‬لهذا‭ ‬الصرح‭ ‬العلمي‭ ‬جوائز‭ ‬عالمية‭ ‬عدة‭ ‬قبل‭ ‬افتتاح‭ ‬هذا‭ ‬الحرم‭ ‬الجامعي‭ ‬الجديد‭ ‬والذي‭ ‬يأتي‭ ‬ممتزجا‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الأمنيات‭ ‬والطموحات‭ ‬والرغبة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬لتكون‭ ‬جامعة‭ ‬الكويت‭ ‬إحدى‭ ‬الجامعات‭ ‬المتميزة‭ ‬عالميا‭.‬
ثلاثة‭ ‬وخمسون‭ ‬عاما‭ ‬مضت‭ ‬امتزجت‭ ‬بجهود‭ ‬كثيرة‭ ‬بدأها‭ ‬جيل‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تسلمت‭ ‬الأجيال‭ ‬اللاحقة‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإداري‭ ‬والأكاديمي‭ ‬والتعليمي،‭ ‬وكل‭ ‬جيل‭ ‬أضاف‭ ‬إلى‭ ‬سابقة‭ ‬ما‭ ‬تمخض‭ ‬عن‭ ‬نتاج‭ ‬كوادر‭ ‬وطنية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد،‭ ‬وجامعة‭ ‬الكويت‭ ‬تفتخر‭ ‬بمشاركة‭ ‬خريجيها‭ ‬المهندسين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬والصرح‭ ‬الرائع‭.‬
إن‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬باتت‭ ‬مهيأة‭ ‬لتلبي‭ ‬الجامعة‭ ‬طموحات‭ ‬أبناء‭ ‬الكويت،‭ ‬فالقيادة‭ ‬السياسية‭ ‬الحكيمة‭ ‬والحكومة‭ ‬الرشيدة‭ ‬والكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعلنا‭ ‬مستبشرين‭ ‬ومطمئنين‭ ‬بمستقبل‭ ‬تعليمي‭ ‬وأكاديمي‭ ‬وبحثي‭ ‬مشرق‭ ‬ومزدهر‭. ‬
نبارك‭ ‬لجامعة‭ ‬الكويت‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭ ‬والذي‭ ‬تحقق‭ ‬بفضل‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭. ‬
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت