الانفعالات‭ ‬البشرية ‬بين‭ ‬العاطفة‭ ‬والعقل

تساهم‭ ‬الانفعالات‭ ‬في‭ ‬تمييز‭  ‬السمات‭ ‬الشخصية‭ ‬لفرد‭ ‬عن‭ ‬آخر،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المثيرات‭ ‬الخارجية‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬الانفعالات،‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬تأتي‭ ‬كردود‭ ‬أفعال‭ ‬استجابية‭ ‬لمشاعر‭ ‬ووجدان‭ ‬الإنسان‭ ‬تجاه‭ ‬المثيرات‭ ‬الخارجية‭.‬

والانفعالات‭ ‬بطبيعتها‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عاطفي‭ ‬يتسم‭ ‬بالرد‭ ‬السريع‭ ‬التلقائي‭  ‬والذي‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬تعامل‭ ‬وجدان‭ ‬ومشاعر‭ ‬الأشخاص‭ ‬مع‭ ‬المثيرات‭ ‬الخارجية،‭ ‬ومثل‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬تكون‭ ‬عاطفية‭ ‬تتفاعل‭ ‬بسرعة‭ ‬مع‭ ‬المثيرات،‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬رد‭ ‬فعلها‭ ‬قويا‭ ‬معتمدا‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬الحب‭ ‬والكراهية‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬مسببات‭ ‬لهذا‭ ‬الحب‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬الكراهية،‭ ‬وفي‭ ‬الغالب‭ ‬يمثل‭ ‬الشعراء‭ ‬والفنانون‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭.‬

على‭ ‬خلاف‭ ‬ذلك‭ ‬تمتاز‭ ‬الانفعالات‭ ‬البطيئة‭ ‬بالردود‭ ‬العقلانية‭ ‬على‭ ‬الأحداث،‭ ‬إذ‭ ‬انها‭ ‬تعمد‭ ‬إلى‭ ‬سبر‭ ‬غور‭ ‬الأشياء‭ ‬وتربط‭ ‬الأسباب‭ ‬بالمسببات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحليل‭ ‬والتعقيب‭ ‬والذي‭ ‬يتخذ‭ ‬من‭ ‬البرهان‭ ‬دليلا‭ ‬لعلاقة‭ ‬الأشياء‭ ‬ببعضها،‭ ‬ومن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬الفلاسفة‭ ‬والعلماء‭ ‬والحكماء،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الفئات‭ ‬يتوجب‭ ‬عليها‭ ‬التحكم‭ ‬بانفعالاتها‭ ‬مثل‭ ‬القادة‭ ‬والحكام‭ ‬والعاملين‭ ‬بالمجال‭ ‬السياسي‭ ‬وأصحاب‭ ‬المناصب‭ ‬الإدارية‭ ‬القيادية،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬تصرفاتهم‭ ‬لها‭ ‬تأثيرها‭ ‬البالغ‭ ‬ليس‭ ‬عليهم‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الآخرين‭.‬
لكن‭ ‬ثمة‭ ‬أسبابا‭ ‬أخرى‭ ‬لها‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الشخص‭ ‬تجاه‭ ‬المواقف‭ ‬والأحداث‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬الفروق‭ ‬والاختلافات‭ ‬الفردية‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬الفكرية‭ ‬والعقلية‭ ‬وهي‭ ‬محرك‭ ‬مهم‭ ‬لرد‭ ‬الفعل‭ ‬والذي‭ ‬يكون‭ ‬موازيا‭ ‬لها‭ ‬كل‭ ‬حسب‭ ‬درجته‭ ‬منها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬تأثيرها‭ ‬الواضح‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الإنسان‭ ‬أو‭ ‬فعله،‭ ‬وكذلك‭ ‬السمات‭ ‬الخاصة‭ ‬لكل‭ ‬شخصية‭ ‬لها‭ ‬انعكاساتها‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الفرد‭.‬
ليس‭ ‬هناك‭ ‬شخص‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬الانفعالات‭ ‬العاطفية‭ ‬بالكلية‭ ‬وكذلك‭ ‬الانفعالات‭ ‬العقلية،‭ ‬ولكن‭ ‬جوهر‭ ‬الأمر‭ ‬يرتبط‭ ‬بحظوظ‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬كليهما،‭ ‬فكلما‭ ‬زادت‭ ‬درجة‭ ‬الانفعالات‭ ‬العاطفية‭ ‬عند‭ ‬الشخص‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬فعله‭ ‬قويا‭ ‬سريعا‭ ‬استجابة‭ ‬لمشاعره‭ ‬وأحاسيسه،‭ ‬وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬كلما‭ ‬زاد‭ ‬رصيده‭ ‬من‭ ‬الانفعالات‭ ‬العقلية‭ ‬أتى‭ ‬رد‭ ‬فعله‭ ‬منطقيا‭ ‬معتدلا‭ ‬مدروسا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬شخصا‭ ‬عن‭ ‬آخر،‭ ‬وكلا‭ ‬النمطين‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عن‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت