وقفــــــــة‭ ‬تأمــــــــل‭ ‬ ‭ ‬‮«‬المسيرة‭ ‬الحياتية‮»‬

 تعتبر‭ ‬الأحداث‭ ‬والمواقف‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للحياة‭ ‬فهي‭ ‬تماثل‭ ‬الحروف‭ ‬الهجائية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للغات،‭ ‬فمنها‭ ‬يتم‭ ‬تشكيل‭ ‬وجداننا‭ ‬وتلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الشعور‭ ‬الداخلي‭ ‬لنا،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬هي‭ ‬المتحكم‭ ‬في‭ ‬أفعالنا‭ ‬وردود‭ ‬أفعالنا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نتعرض‭ ‬له،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تعتبر‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تكوين‭ ‬هويتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬بيئتنا‭ ‬المكانية‭ ‬والزمانية‭.‬


 

والمسيرة‭ ‬الحياتية‭ ‬نفسها‭ ‬فيها‭ ‬انعطافات‭ ‬تخلقها‭ ‬المراحل‭ ‬المتعددة‭ ‬للمدة‭ ‬الزمانية‭ ‬التي‭ ‬نستغرقها‭ ‬ونحن‭ ‬أحياء،‭ ‬فنمر‭ ‬بمراحل‭ ‬متعددة‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬فيها‭ ‬لها‭ ‬اولويات‭ ‬خاصة‭ ‬تفرضها‭ ‬علينا‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬نهجا‭ ‬سلوكيا‭ ‬مغايرا‭ ‬عن‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة‭ ‬او‭ ‬اللاحقة‭ ‬لها،‭ ‬فتفكيرنا‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬يختلف‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬المراهقة‭ ‬والكهولة‭ ‬والشيخوخة،‭ ‬فلكل‭ ‬مرحلة‭ ‬طابعها‭ ‬الخاص‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬سلوكياتنا‭ ‬افعالا‭ ‬وردود‭ ‬أفعال‭ ‬مختلفة‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأخرى‭.‬
ومع‭ ‬قطار‭ ‬الحياة‭ ‬المنطلق‭ ‬دون‭ ‬توقف‭ ‬تمر‭ ‬علينا‭ ‬تلك‭ ‬المحطات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نمعن‭ ‬النظر‭ ‬مليا‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬اختلاف‭ ‬منهجنا‭ ‬السلوكي،‭ ‬حيث‭ ‬تتلاشى‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬محطات‭ ‬مشوارنا‭ ‬الحياتي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نلحظ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬المتباينة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬عن‭ ‬أخرى،‭ ‬ويعزز‭ ‬ذلك‭ ‬الإيقاع‭ ‬السريع‭ ‬لحياتنا‭ ‬المعاصرة‭ ‬والذي‭ ‬يجرفنا‭ ‬في‭ ‬تفصيلات‭ ‬متعددة‭ ‬تمنعنا‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قسط‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬سلوكياتنا‭ ‬وتفاعلنا‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬والقضايا‭ ‬الحياتية‭ ‬التي‭ ‬نتعرض‭ ‬لها‭.‬
لذا‭ ‬يتوجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لنا‭ ‬وقفة‭ ‬مع‭ ‬أنفسنا‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬ذواتنا‭ ‬وماهيتها،‭ ‬وكذلك‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬سلوكنا‭ ‬تجاه‭ ‬الآخرين،‭ ‬هذه‭ ‬الوقفة‭ ‬ستساعدنا‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬أنفسنا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهم‭ ‬الآخرين،‭ ‬وستكسبنا‭ ‬التعامل‭ ‬الأفضل‭ ‬معهم‭.‬
الحياة‭ ‬مليئة‭ ‬بالإيجابيات‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬السلبيات،‭ ‬وبيننا‭ ‬وبين‭ ‬الآخرين‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬والقليل‭ ‬من‭ ‬الاختلاف،‭ ‬فلنبحث‭ ‬عن‭ ‬التوافق‭ ‬ونبني‭ ‬عليه،‭ ‬ولندع‭ ‬الاختلاف‭ ‬لخصوصية‭ ‬كل‭ ‬منا،‭ ‬ولو‭ ‬اتبعنا‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬سيصبح‭ ‬الآخر‭ ‬أجمل‭ ‬إشراقا‭ ‬بأعيننا‭.‬
والله‭ ‬ولي‭ ‬التوفيق‭ ‬
 

 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت