جمــــال‭ ‬الآخـــــرين

 كثيرا‭ ‬ما‭ ‬ننشغل‭ ‬في‭ ‬غمار‭ ‬تفصيلات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬واكتشاف‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬مميزات‭ ‬فكرية‭ ‬أو‭ ‬قدرات‭ ‬إبداعية‭ ‬أو‭ ‬نواح‭ ‬جمالية‭ ‬في‭ ‬أخلاقهم‭ ‬وسلوكياتهم،‭ ‬فتسارع‭ ‬إيقاع‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة‭ ‬يبعدنا‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬ماهية‭ ‬الآخرين‭ ‬والغوص‭ ‬داخل‭ ‬أعماقهم‭ ‬والنفاذ‭ ‬إلى‭ ‬جوهرهم‭.‬


 
وبرغم‭ ‬أن‭ ‬وقتنا‭ ‬الراهن‭ ‬يعج‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬تذيب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفوارق‭ ‬بيننا‭ ‬كمجتمع‭ ‬بشري،‭ ‬وتختصر‭ ‬المسافات‭ ‬المكانية،‭ ‬وتضيق‭ ‬الفروق‭ ‬الزمانية‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬أبعد‭ ‬عن‭ ‬بعضنا‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬وكأن‭ ‬تلك‭ ‬الوسائل‭ ‬وجدت‭ ‬للتباعد‭ ‬لا‭ ‬لتقارب‭ ‬بيننا‭.‬
والإنسان‭ ‬بطبعه‭ ‬كائن‭ ‬اجتماعي،‭ ‬والمجتمع‭ ‬الإنساني‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يؤدي‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬دورا‭ ‬ما،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لفرد‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬ذكاؤه‭ ‬أو‭ ‬قدراته‭ ‬السلوكية‭ ‬أو‭ ‬الجسدية‭ ‬أن‭ ‬يقيم‭ ‬مجتمعا‭ ‬لوحده،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬تكوينها‭ ‬الأساسي‭ ‬على‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬متنوعة‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬والأفكار‭ ‬والرؤى،‭ ‬وقوة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتقدمه‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬صهر‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬والرؤى‭ ‬في‭ ‬بوتقة‭ ‬اجتماعية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تنتج‭ ‬خليطا‭ ‬من‭ ‬الإبداع‭ ‬الفكري‭ ‬والسلوكي‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬شتى‭ ‬أطياف‭ ‬المجتمع‭.‬
إن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لم‭ ‬يخلق‭ ‬شيئا‭ ‬عبثا،‭ ‬فكل‭ ‬كل‭ ‬كائن‭ ‬حي‭ ‬له‭ ‬دوره‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الحياة،‭ ‬وأي‭ ‬جور‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الهندسة‭ ‬الكونية‭ ‬التي‭ ‬فطر‭ ‬الله‭ ‬عليها‭ ‬كوكبنا‭ ‬يقابله‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬حياتنا،‭ ‬والإنسان‭ ‬هو‭ ‬أرقى‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬وأعظمها‭ ‬فمن‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬إنسان‭ ‬دوره‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مساحة‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬أو‭ ‬أهميته‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرنا‭.‬
والأجدر‭ ‬بنا‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬للحياة‭ ‬نظرة‭ ‬إيجابية‭ ‬ونفتش‭ ‬عن‭ ‬جوانب‭ ‬الجمال‭ ‬المتواري‭ ‬فيها،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬بقدر‭ ‬الإمكان‭ ‬نحاول‭ ‬تلافي‭ ‬السلبيات،‭ ‬فهذا‭ ‬سيمنحنا‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيجابية‭ ‬ويكسبنا‭ ‬التفاؤل‭ ‬الذي‭ ‬يدفعنا‭ ‬للإبداع‭ ‬والعطاء،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يتوجب‭ ‬علينا‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬لأن‭ ‬نجاحهم‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يعود‭ ‬أثره‭ ‬بطريق‭ ‬مباشر‭ ‬عليهم‭ ‬فإنه‭ ‬يعود‭ ‬علينا‭ ‬بطريق‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬وستعم‭ ‬الفائدة‭ ‬المجتمع‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬لنا‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬مزدهر‭ ‬متعاون‭ ‬ومتحد‭. ‬
والله‭ ‬الموفق
 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت