عدنا‭ ‬والعود‭ ‬أحمد

تستقبل‭ ‬جامعه‭ ‬الكويت‭ ‬اليوم‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬طلابها‭ ‬وطالباتها‭ ‬وأعضاء‭ ‬الهيئة‭ ‬التدريسية‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬دام‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬ونصف‭ ‬السنة‭ ‬جراء‭ ‬جائحه‭ ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬والقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭ ‬ومنها‭ ‬العلم‭ ‬والتعلم‭. ‬


 

فالحمد‭ ‬لله‭ ‬على‭ ‬لطفه‭ ‬وكرمه‭ ‬بأن‭ ‬منّ‭ ‬علينا‭ ‬بتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬العسيرة،‭ ‬وبدأنا‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬التعافي‭ ‬والعودة‭ ‬للحياة‭ ‬الطبيعية‭. ‬

كما‭ ‬لا‭ ‬يفوتني‭ ‬أن‭ ‬اهنئ‭ ‬الإدارة‭ ‬الجامعية‭ ‬وجميع‭ ‬العاملين‭ ‬وطالباتنا‭ ‬وطلابنا‭ ‬بهذا‭ ‬اليوم‭  ‬وعلى‭ ‬بداية‭ ‬مرحله‭ ‬العودة‮ ‬‭ ‬لقاعات‭ ‬الدراسة‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬الطويلة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة،‭ ‬يمكن‭ ‬لنا‭ ‬ان‭ ‬ننظر‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬زاويه‭ ‬اخرى،‭ ‬لنجد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬جوانب‭ ‬ايجابية‭ ‬كثيرة‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تستخلص‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬طيات‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭. ‬

من‭ ‬اهم‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬فيها‭ ‬تصحيح‭ ‬للفهم‭ ‬الخاطئ‭ ‬للحياة‭ ‬الجامعية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الطلاب‭ ‬والطالبات،‭ ‬إذ‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬ان‭ ‬المرحلة‭ ‬الجامعية‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬المحاضرات،‭ ‬و الحصول‭ ‬على‭ ‬المؤهل‭ ‬الجامعي‭ ‬فقط،‭ ‬وفي‭ ‬الواقع‭ ‬هي‭ ‬اوسع‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تحديدا‭ ‬فيها‭ ‬بناء‭ ‬للشخصية‭ ‬وبناء‭ ‬للعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬و‭ ‬توسيع‭ ‬لمدارك‭ ‬الطلاب‭ ‬والطالبات،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬عطلت‭ ‬اثناء‭ ‬الجائحة‭ ‬وفقد‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬تجربه‭ ‬الطلاب‭ ‬والطالبات،‭ ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭ ‬كمنبه‭ ‬لتبيان‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬المهم‭ ‬اثناء‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬ونصف‭ ‬السنة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الطالب‭ ‬الجامعي‭.‬

وها‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬نعود‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭ ‬للدراسة‭ ‬مع‭ ‬الطلاب‭ ‬والطالبات‭ ‬المستمرين‭ ‬وندعوهم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬ببناء‭ ‬علاقاتهم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتعرف‭ ‬بالآخر،‭ ‬لأن‭ ‬الآخر‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬مصدر‭ ‬لبناء‭ ‬المعرفة‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬اهمية‭ ‬عن‭ ‬الكتاب‭ ‬والمواد‭ ‬الدراسية‭. ‬

‮ ‬والامر‭ ‬الاخر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلني‭ ‬اعتقد‭ ‬ان‭ ‬لهذه‭ ‬الجائحة‭ ‬جوانب‭ ‬ايجابية‭ ‬يمكن‭  ‬ان‭ ‬نستخلصها‭ ‬من‭ ‬تجربتنا‭ ‬في‭ ‬جامعه‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬جائحه‭ ‬كورونا‭ ‬هو‭ ‬تجهيز‭ ‬البناء‭ ‬التعليمي‭ ‬الالكتروني‭ ‬ونضجه‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تم‭ ‬تطبيقه‭ ‬بشكل‭ ‬فعلي‭ ‬وفعال‭ ‬خلال‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية‭ ‬الافتراضية‭ ‬السابقة‭ ‬اثناء‭ ‬فترة‭ ‬الجائحة‭. ‬

هذا‭ ‬الامر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليكون‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة‭ ‬والكفاءة‭ ‬لولا‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬عشناها‭ ‬جميعا‭. ‬فاليوم‮ ‬‭ ‬الجموع‭ ‬الطلابية‭ ‬والهيئات‭ ‬التدريسية‮ ‬‭ ‬اصبحوا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التعليم‭ ‬الالكتروني‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬دعت‭ ‬الحاجة،‭  ‬كما‭ ‬ارى‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬لأغلب‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواجه‭ ‬الطلاب‭ ‬والطالبات‭ ‬والإدارة‭ ‬الجامعية‭ ‬مثل‭ ‬قلة‭ ‬الشعب‭ ‬وتضارب‭ ‬اوقاتها،‭ ‬فوجود‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬كبديل‭ ‬مساند‭ ‬مستمر‭ ‬معنا‭ ‬اعتقد‭ ‬انه‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬الفوائد‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬علينا‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

 

 

 

 


تم طباعة هذا الموضوع من موقع : جريدة آفاق -جريدة اسبوعية جامعية - جامعة الكويت