وضعت أول اختبار نطق مخصص للهجة الكويتية وسيُطرح قريباً على منصة عالمية تضم اختبارات نطق لعدة لغات، إنها د.هديل عياد التي دفعها لهذا التخصص شغفها بربط علم اللغة وتطبيقاته العملية في علاج اضطرابات النطق واللغة.
في حديثها لـ«آفاق» تؤكد د.عياد أن اضطراب النطق يمر به الطفل في مرحلة معينة من نموه وفي حال التدخل المبكر والمناسب تُحل المشكلة، لكنها توضح أن “جزءا كبيرا من نجاح العلاج يقع على عاتق الأسرة ولا بد من تعاونهم وإشرافهم على تطبيقها وتنفيذ الطفل للتدريبات”.
وتقول إن “الجامعة تهيئ للطلبة بيئة تعليمية متكاملة وتوفر لهم التدريب الميداني في العديد من المستشفيات والمدارس”.
أما عن نادي “عبر فتشير د.عياد إلى أن “الفكرة الأساسية لنادي “عبر” هي الكشف عن إبداعات الطلبة وإعطائهم الفرصة لإظهار قدراتهم المهنية المستقبلية” ناصحة “أخصائيي النطق بعد التخرج بالاهتمام بالاطلاع على الأبحاث والمشاركة فيها”.
وهذه تفاصيل اللقاء:
المسيرة الأكاديمية والمهنية
ما الذي دفعكِ لاختيار تخصص اضطرابات التواصل تحديداً، وكيف بدأت رحلتكِ في هذا المجال؟
كان السبب الأساسي لاختياري هذا التخصص هو شغفي بربط علم اللغة وتطبيقاته العملية في علاج اضطرابات النطق واللغة. فقد حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها، ثم درجة الماجستير في النحو باللغة العربية، وكان هذا المؤهل سبباً مباشراً في قبولي ببرنامج الدكتوراه، إذ إن اللغة العربية تفتقر إلى أبحاث متخصصة في اضطرابات النطق عند الأطفال. وقد حصلت على درجة الدكتوراه في علوم السمع والكلام من جامعة بريتش كولومبيا في فانكوفر، كندا، بكلية الطب، قسم علوم السمع والكلام.
ما أبرز التحولات التي شهدها تخصص اضطرابات التواصل خلال مسيرتكِ؟
شهد التخصص استحداث العديد من التطبيقات الحديثة في تدريب وعلاج اضطرابات اللغة والنطق. ومن أبرز إسهاماتي في هذا المجال أنني وضعت، من خلال أطروحتي وعينة بحثي، أول اختبار نطق مخصص للهجة الكويتية، وهو اختبار KAAPT (Kuwaiti Arabic Articulation and Phonology Test)، والذي تم تسجيله في مكتبة الكويت الوطنية، وسيُطرح قريباً على منصة عالمية تضم اختبارات نطق لعدة لغات.
ما أكثر المفاهيم الخاطئة الشائعة لدى المجتمع عن اضطرابات التواصل، وكيف تسعون إلى تصحيحها؟
كثير من الأسر يشعرون بالخوف من الكشف عن مشاكل اضطرابات النطق عند أطفالهم، خشية أن يُصنَّف الطفل على أنه يعاني من إعاقة أو تأخر عقلي. والحقيقة أن الأمر، باختصار، هو اضطراب يمر به الطفل في مرحلة معينة من نموه، وفي حال التدخل المبكر والمناسب، تُحل المشكلة بشكل كامل.
التخصص وأهميته
كثير من الناس لا يعرفون ماذا يعني تخصص اضطرابات التواصل، كيف تشرحينه بكلمات بسيطة للمجتمع؟
أبدأ دائماً بتوضيح طبيعة عمل أخصائي النطق والبلع وكيفية تعامله مع الاضطرابات المختلفة، وأركز على تطمين الأسر وتفهّم وضعهم وأوضح لهم آلية ونوعية العلاج المناسبة. ومع كل حالة، يتم الجلوس مع الأسرة لإعلامها بما سيحدث في الجلسات العلاجية، سواء للطفل أو المراهق أو البالغ، كما في حالة علاج التأتأة مثلاً.
وفي كثير من الأحيان، يحصل ولي الأمر والطفل أو المريض، في نهاية كل جلسة، على ما يُعرف Take home message ، وهي رسالة أو تدريب يقوم بعمله في المنزل ويُعد جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية. فجزء كبير من نجاح العلاج يقع على عاتق الأسرة، ولا بد من تعاونهم وإشرافهم على تطبيق الخطة العلاجية وقيام الطفل بالتدريبات بصورة يومية، حتي يكتسب المهارة المطلوبة والتخلص من الاضطراب.
ما الدور الذي تؤديه جامعة الكويت في تهيئة طلاب تخصص اضطرابات التواصل للسوق الوظيفي قبل تخرجهم؟
دور الجامعة محوري وأساسي، حيث تهيئ للطلبة بيئة تعليمية متكاملة من خلال المقررات النظرية والعملية، وتوفر لهم التدريب الميداني في العديد من المستشفيات والمدارس ومراكز التأهيل والعلاج المختلفة التي يمكن أن يعملوا بها إيضا بعد التخرج.
النادي المهني
ما الفكرة الأساسية لقيام النادي المهني الذي تديرينه؟
الفكرة الأساسية لنادي “عبر” هي الكشف عن إبداعات الطلبة وإعطائهم الفرصة لإظهار قدراتهم المهنية المستقبلية، وتحقيق التوازن بين الدراسة والنشاط الجامعي. وذلك من خلال تنظيم النشاطات واستضافة المتحدثين، وإقامة فعاليات متعددة خاصة باضطرابات النطق والبلع، على غرار الفعاليات المشابهة التي تُقام في أمريكا وأوروبا وهناك أيام مخصصة لهذه الاضطرابات. فعلى سبيل المثال، يحتفل في أمريكا، عبر الجمعية الأمريكية للنطق والسمع، بشهر مايو كـ”شهر الكلام بطريقة أفضل”.
ما الأنشطة والفعاليات التي يقدمها النادي للطلاب؟
يؤدي النادي دوراً فعالاً وأساسياً داخل القسم في ترتيب وتنظيم الأنشطة والفعاليات، والمساعدة في الفعاليات التي يشارك فيها أعضاء هيئة التدريس والكلية، كاستضافة المتحدثين وبعض المختصين، ومخاطبة الشركات للحصول على رعايات تدعم هذه الفعاليات، وتنظيم زيارات لجهات مختلفة تمنح الطالب خبرة عملية، كزيارة المستشفيات. كما يتعاون النادي مع شركات طبية توفر له الدعم من خلال الأجهزة والمستلزمات.
كما يقيم النادي فعاليات مهمة تحفز على التخصص وتشجع الطلبة من خارج القسم والكلية، وتساهم في نشر الوعي بالتخصص في المجتمع، إذ تُقام بعض الفعاليات في المجمعات التجارية للتعريف بقسم اضطرابات التواصل والنطق وتشجيع الراغبين في الالتحاق به.
ما الإنجاز الذي يفتخر فيه النادي منذ تأسيسه حتى الآن؟
بصراحة، الإنجازات تتغير بتغير الطلبة القائمين على النادي عبر السنوات، ولكن من أبرز الفعاليات المستمرة التي يقيمها النادي هي “يوم أخصائي النطق”، والتي تُقام بشكل سنوي. وهي لم تُقم هذا العام بسبب ظروف الحرب والاختبارات النهائية، لكنها فعالية ذات تاريخ طويل.
فعلى سبيل المثال، في عام 2012، نظّمنا فعالية بمشاركة جهات عديدة، منها مركز التدخل المبكر للأطفال المعاقين، وروضة أطفال منطقة العديلية (حين كانت الكلية في تلك المنطقة)، وبعض العيادات الخاصة والمراكز التي تقدم خدمات تأهيلية. وشاركت أيضاً مطاعم مثل ماكدونالدز كونها توظف ذوي الاحتياجات الخاصة، وغطت إذاعة الكويت والصحافة المحلية هذا الحدث.
ويشرف النادي وينظم بصورة سنوية فعالية “يوم أخصائي النطق”، وهي جهد كبير يبذله الطلبة سنوياً قبل نهاية الفصل الدراسي وقرب موعد الاختبارات، وأشكر الطلبة عليه على مدى السنوات.
رسائل وتوجيهات
ما نصيحتكِ للطالب الذي يفكر في الالتحاق بتخصص اضطرابات التواصل، ولكنه متردد؟
نصيحتي أن لا يتردد، فهو تخصص يوفر فرص عمل مدى الحياة، والتوظيف فيه سريع جداً والطلب عليه مرتفع. وقد تكون بعض الجهات مكتفية حالياً، إلا أن التخصص لا زال مرغوب جداً، ويمكن للمتخصص فيه العمل في أي مكان في العالم، كونه يندرج تحت القطاع الطبي أو الطبي المساند. فهذه التخصصات لا يُستغنى عنها، ويستطيع المتخصص الحصول على وظيفة بسهولة. وأرجو من الطلبة عدم التردد في الالتحاق بالتخصص إذا استوفوا الشروط المطلوبة، ونفضّل بشكل خاص أن يكون الطالب متمكناً من اللغة الإنجليزية.
ما رسالتكِ للطلاب الذين يريدون تحقيق التوازن بين الجانب الأكاديمي والنشاط المهني منذ سنواتهم الأولى؟
بالنسبة لتحقيق التوازن بين النشاط الأكاديمي والنشاط داخل الكلية، لا أنصح الطالب في سنواته الأولى بالمشاركة الكثيفة في الأنشطة، بل بمشاركات بسيطة في البداية، لأن المرحلة الأولى تكون صعبة ويحتاج فيها الطالب إلى تأسيس نفسه أكاديمياً في مواد القسم. ومن يرغب في التوسع بالمشاركة في الأنشطة الجامعية، يُفضّل أن يكون ذلك في نهاية السنة الثانية أو بداية السنة الثالثة والرابعة، إذ لا بد من استغلال الوقت في بداية المشوار للدراسة والاهتمام بالمقررات التأسيسية.
أما على المستوى العملي والمهني، فأنصح أخصائيي النطق بعد التخرج بالاهتمام بالاطلاع على الأبحاث والمشاركة فيها، فبدون الأبحاث لا نستطيع تحقيق الخطط المستقبلية، ولا نتمكن من التعرف على احتياجات المجتمع والدولة. فكل ما ازددنا في إجراء الدراسات والأبحاث، كل ما تمكنّا من تقديم علاج أفضل ووضع أهداف علاجية أكثر دقة.
